السيد محمد تقي المدرسي
383
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
( قال يا قوم أرأيتم ان كنت على بينة ، من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد ان أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ان أريد الا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) « 1 » . 3 - وهكذا كان الأنبياء - عليهم السلام - لا يلبثون ان يعودوا إلى وطن الإيمان ، كلما أبعدتهم عنه نوائب الضعف والفتن ، حيث يجدون الأنس والراحة ، والمستقر الكريم . قال الله تعالى : ( وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ) « 2 » . 4 - وهذه الإنابة عند الأنبياء - تشبه الاستغفار عند المؤمنين ، حيث لا يلبثون بعد الذنب حتى يستغفروا ربهم . قال الله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) « 3 » . 5 - والاستغفار بعد الذنب يورث الغفران والرحمة ، فان تلك الحالة التي تطرأ على القلب بعد التوبة من الإحساس بالعبودية والضراعة إلى الله ، انها من أفضل وسائل الرحمة الإلهية . قال الله تعالى : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) « 4 » . عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال : ( ما من مؤمن يذنب ذنبا ، إلا أجل سبع ساعات ، فان استغفر الله غفر له ، وانه ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة فيستغفر فيغفر له ، وان الكفار لينسى ذنبه لئلا يستغفر الله ) « 5 » .
--> ( 1 ) - هود / 88 . ( 2 ) - ص / 24 . ( 3 ) - آل عمران / 135 . ( 4 ) - النساء / 110 . ( 5 ) - بحار الأنوار ج 6 / ص 34 رواية 49 .